ابن كثير

347

البداية والنهاية

أحمد : ثنا عبد الرزاق ، أنبأ معمر ، أخبرني عثمان الخزرجي أنه سمع مقسما يحدث عن ابن عباس قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فدعا في نواحيه ثم خرج فصلى ركعتين . تفرد به أحمد . وقال الإمام أحمد : ثنا إسماعيل ، أنبأ ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في البيت ركعتين . قال البخاري : وقال الليث ، ثنا يونس ، أخبرني نافع ، عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يوم الفتح من أعلا مكة على راحلته مردفا أسامة بن زيد ، ومعه عثمان بن طلحة من الحجبة حتى أناخ في المسجد فأمر أن يؤتى بمفتاح الكعبة ، فدخل ومعه أسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فمكث فيه نهارا طويلا ثم خرج فاستبق الناس ، فكان عبد الله بن عمر أول من دخل فوجد بلالا وراء الباب قائما ، فسأله أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأشار له إلى المكان الذي صلى فيه قال عبد الله : ونسيت أن أسأله كم صلى من سجدة ( 1 ) . ورواه الإمام أحمد ، عن هشيم ثنا غير واحد وابن عون عن نافع عن ابن عمر قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الفضل بن عباس وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال فأمر بلالا فأجاف عليهم الباب فمكث فيه ما شاء الله ثم خرج . قال ابن عمر فكان أول من لقيت منهم بلالا فقلت أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال ها هنا بين الأسطوانتين . قلت : وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره أنه عليه السلام صلى في الكعبة تلقاء وجهة بابها من وراء ظهره فجعل عمودين عن يمينه وعمودا عن يساره وثلاثة أعمدة وراءه ، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ، وكان بينه وبين الحائط الغربي مقدار ثلاثة أذرع : وقال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل أنبأ ليث ، عن مجاهد عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في البيت ركعتين . قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة عام الفتح ومعه بلال فأمره أن يؤذن ، وأبو سفيان بن حرب ، وعتاب بن أسيد والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة ، فقال عتاب : لقد أكرم الله أسيدا أن لا يكون سمع هذا ، فسمع منه ما يغيظه ، فقال الحارث بن هشام : أما والله لو أعلم أنه محق لاتبعته ، فقال أبو سفيان : لا أقول شيئا لو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصا ، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " قد علمت الذي قلتم " ثم ذكر ذلك لهم ، فقال الحارث وعتاب : نشهد أنك رسول الله ما اطلع على هذا أحد كان معنا ، فنقول أخبرك ( 2 ) . وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : حدثني والدي ، حدثني بعض آل جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة أمر بلالا فعلا على الكعبة على ظهرها فأذن عليها بالصلاة ، فقال بعض بني سعيد بن العاص : لقد أكرم الله سعيدا إذ قبضه قبل أن يسمع هذا الأسود على ظهر الكعبة ( 3 ) . وقال عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب : قال : قال : أبن أبي

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي 47 باب فتح الباري 8 / 18 . ( 2 ) سيرة ابن هشام 4 / 56 . ( 3 ) الخبر في سيرة ابن هشام 2 / 27 ، ونقله البيهقي عنه في الدلائل ج 5 / 78 ، وفيه : قبل أن يرى هذا الأسود .